أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

655

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

القاف - : جمع فقرة : الأمور العظام ، ومنه حديث السعي : « فقرات ابن آدم ثلاث : يوم ولد ويوم يموت ، ويوم يبعث » . والفقر : بضمّ الفاء وفتح القاف - جمع فقرة وهي الحزّ وخرم الخطم ، ومنه قول أبي زياد : « يفقر الصعب ثلاث فقر في خطمه » ومنه حديث سعد : « فأشار إلى فقر في أنفه » أي شقّ وحزّ . وقد تقدّم الكلام في الإحصار ، والفرق بين فعل وأفعل منه . قوله : فِي سَبِيلِ يجوز فيه وجهان : أحدهما : أن يتعلّق بالفعل قبله فيكون ظرفا له . والثاني : أن يكون متعلّقا بمحذوف على أنه حال من مرفوع « أحصروا » أي : مستقرين في سبيل اللّه . وقدّره أبو البقاء بمجاهدين في سبيل اللّه » فهو تفسير معنى لا إعراب ، لأنّ الجارّ لا يتعلّق إلا بالكون المطلق . قوله : لا يَسْتَطِيعُونَ في هذه الجملة احتمالان : أظهرهما : أنها حال ، وفي صاحبها وجهان : أحدهما : أنه « الفقراء » وثانيهما : أنه مرفوع « أحصروا » . والاحتمال الثاني : أن تكون مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب . و « ضربا » مفعول به ، وهو هنا السفر للتجارة ، قال : 1087 - لحفظ المال أيسر من بقاه * وضرب في البلاد بغير زاد « 1 » يقال : ضربت في الأرض ضربا ومضربا أي : سرت . قوله : يَحْسَبُهُمُ يجوز في هذه الجملة ما جاز فيما قبلها من الحالية والاستئناف ، وكذلك ما بعدها . وقرأ ابن عامر وعاصم وحمزة : « يحسب » - حيث ورد - بفتح السين والباقون بكسرها . فأمّا القراءة الأولى فجاءت على القياس ، لأنّ قياس فعل بكسر العين يفعل بفتحها لتتخالف الحركتان فيخفّ اللفظ ، وهي لغة تميم والكسر لغة الحجاز ، وبها قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد شذّت ألفاظ أخر جاءت في الماضي والمضارع بكسر العين منها نعم ينعم ، وبئس يبئس ، ويئس ييئس ، ويبس ييبس من اليبوسة ، وعمد يعمد ، وقياسها كلّها الفتح ، واللغتان فصيحتان في الاستعمال ، والقارئ بلغة الكسر اثنان من كبار النحاة أبو عمرو - وكفى به - والكسائي ، وقارئا الحرمين نافع وابن كثير . والجاهل هنا : اسم جنس لا يراد به واحد بعينه . و « أغنياء » هو المفعول الثاني . قوله : مِنَ التَّعَفُّفِ في « من » هذه ثلاثة أوجه : أحدها : أنها سببية ، أي : سبب حسبانهم أغنياء تعفّفهم فهو مفعول من أجله ، وجرّه بحرف السبب هنا واجب لفقد شرط من شروط النصب وهو اتحاد الفاعل . وذلك أنّ فاعل حسبان الجاهل ، وفاعل التعفف هم الفقراء ، ولو كان هذا المفعول له مستكملا لشروط النصب لكان الأحسن جرّه بالحرف لأنه معرّف بأل ، وقد تقدّم أنّ جرّ هذا النوع أحسن من نصبه ، نحو : جئت للإكرام ، وقد جاء نصبه ، قال :

--> ( 1 ) غير مخرج في الأصل 379 .